السبت نوفمبر 27 2021

حساسية الطعام ‬

أماني النجار

أخصائية التغذية

تعتبر حساسية الطعام ردة فعل مناعية غير طبيعية تجاه أنواع محددة من الأطعمة, والتي تختلف عن عدم التحمل الغذائي الناتج عن اضطرابات إستقلابية (كعدم كفاءة أو نقص إنزيم هاضم), التفاعلات الدوائية الغذائية, وغيرها من التفاعلات اللامناعية.

تظهر علامات الفعل التحسسي خلال دقائق معدودة إلى ساعة كحد أقصى في حالة إطلاق الخلايا البائية للجسم المضاد IgE, أو قد تحتاج ردة الفعل إلى ساعتين أو أكثر للظهور في حالة تعرف الخلايا التائية في الجهاز المناعي على البروتين المسبب للحساسية (non-IgE).

من أشهر الأطعمة التي تؤدي إلى الحساسية هي الحليب البقري, القمح, البيض, السمك, الأطعمة البحرية (الرخويات والقشريات), المكسرات (أهمها الفول السوداني والفستق الحلبي), فول الصويا (و منتجاته كحليب الصويا, التوفو, الصويا صوص).

وحديثا تم إضافة أنواع أخرى لقائمة الأطعمة التي تسبب الحساسية مثل الكرفس, الكبريتات المضافة أو الموجودة طبيعيا في الطعام, السمسم, الخردل, والترمس.

هذه الاطعمة تتميز باحتوائها على عائلات بروتينيه تشترك بتشابه الخصائص الكيميائية والفيزيائية, حيث صنفت حسب البنية, و المهام, و التسلسل الأميني.

تضاعفت نسبة الإصابة بحساسية الطعام خلال العقود السابقة, و نجد أن 5-8 % من الأطفال دون سن الثالثة من العمر لديهم حساسية من نوع أو أكثر من الطعام, أما البالغين فقد تتراوح مابين 3-4 %.

الوراثة من العوامل التي تزيد فرصة الإصابة بحساسية الطعام حيث تلعب دورا أساسيا في تطور الأمراض التأتبية كالربو و الأكزيما, كما أن نفاذية الأمعاء عند الأطفال الناتجة عن عدم نضوج كامل لآليات الحماية المخاطية المعوية في عامهم الأول يحفز إنتاج أجسام مضادة عند تناول البروتينات المسببة للحساسية ، كذلك في المرة الأولى التي يتعرض لها الطفل للطعام المسبب للحساسية لأن بعض الأمهات لا تلتزمن بالإكتفاء بالرضاعة الطبيعية  خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل, ومن أهم العوامل التي زادت الإصابة بحساسية الطعام هي المبالغة والإفراط في تعقيم البيئة المحيطة بالطفل فتقلل تعرضه للبكتيريا النافعة.

بعض أنواع الحساسية تلزم المصاب طول العمر كالحساسية من السمك أو الفول السوداني, ولكن بعض الأنواع الأخرى قد يتخلص منها الطفل بعمر الخامسة كالحساسية من حليب البقر أو القمح.

تترواح أعراض الحساسية للطعام ما بين الخفيفة والمتوسطة إلى الشديدة التي تهدد الحياة, وتصنف الاعراض إلى:

  • جلدية كالإصابة بالوذمة الوعائية,أو الشرى, أو الحكة, أو الأكزيما,أو الطفح الجلدي, أو التهاب و تهيج الجلد.
  • و هناك أعراض هضمية كأوجاع البطن, أو المغص عند الرضع,أو الإسهال, أو الغثيان, أوالإستفراغ والإرتداد المريئي, أو النزيف المعوي, أو التهابات الجهاز الهضمي.
  • بالإضافة إلى أعراض تنفسية كسيلان الأنف, و الربو,و الكحة,و تورم و تضيق المجاري التنفسية, وصفير أو أزيز النفس, و بحة الصوت.

ومن أخطر ردات الفعل التحسسي هي الصدمة المفرطة للحساسية, وهي ردة فعل حادة قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة حيث تؤثر على عدة أجهزة وأعضاء في الجسم خلال دقائق, و قد تشمل وجع البطن, والغثيان, والإستفراغ, والإسهال, وطفح جلدي, وتورم وتضيق المجاري التنفسية,و هبوط ضغط الدم, وآلام في الصدر, و نوبة قلبية قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تعالج الصدمة على الفور عن طريق الحقن بالإبنفرين.

يمكن تشخيص حساسية الطعام بواسطة إختبارات الدم, أوإختبارات جلدية, أو تحديات الطعام.

يمكن التعايش مع حساسية الطعام عن طريق إستبدال الطعام المسبب للحساسية بأطعمة أخرى بديلة,  و يرجى قراءة بطاقة البيان الغذائي قبل شراء الطعام, و الإنتباه عند تناول الطعام خارج المنزل أو في المناسبات, و من خلال التواصل مع بيئة مدرسة الطفل (كالمعلمة, والمقصف المدرسي) لتفادي مخاطر ردات الفعل التحسسي, و كذلك الإنتباه عند إستخدام مستحضرات التجميل, والأدوية ,والمطاعيم التي قد تحتوي مكوناتها على أطعمة مسببة للحساسية.

مشاركة:

عن admin

admin

  • Email

إضافة تعليق